أبي بكر جابر الجزائري

131

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وأغلى من الجسم وقوله وَاتَّقُوا اللَّهَ في غيبة بعضكم بعضا فإن الغيبة من عوامل الدمار والفساد بين المسلمين ، وقوله إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ جملة تعليلية للأمر بالتوبة فأخبر تعالى انه يقبل توبة التائبين وأنه رحيم بالمؤمنين ومن مظاهر ذلك أنه حرم الغيبة للمؤمن لما يحصل له بها من ضرر وأذى . وقوله تعالى في الآية ( 13 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا هذا نداء هو آخر نداءات اللّه تعالى عباده في هذه السورة وهو أعم من النداء بعنوان الإيمان فقال يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى من آدم وحواء باعتبار الأصل كما أن كل آدمي مخلوق من أبوين أحدهما ذكر والآخر أنثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ وبطونا وأفخاذا وفصائل كل هذا لحكمة التعارف فلم يجعلكم كجنس الحيوان لا يعرف الحيوان الآخر ولكن جعلكم شعوبا وقبائل وعائلات وأسر لحكمة التعارف المقتضي للتعاون إذ التعاون بين الأفراد ضروري لقيام مجتمع صالح سعيد فتعارفوا وتعاونوا ولا تتفرقوا لأجل التفاخر بالأنساب فإنه لا قيمة للحسب ولا للنسب إذا كان المرء هابطا في نفسه وخلقه وفاسدا في سلوكه إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم « 1 » . إن الشرف والكمال فيما عليه الإنسان من زكاة روحه وسلامة خلقه وإصابة رأيه وكثرة معارفه وقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ جملة تعليلية يبين فيها تعالى أنه عليم بالناس عليم بظواهرهم وبواطنهم وبما يكملهم ويسعدهم خبير بكل شيء في حياتهم فليسلم له التشريع بالتحليل والتحريم والأمر والنهي فإنه على علم بالحال والمآل وبما يسعد الإنسان وبما يشقيه فآمنوا به وأطيعوه تكملوا وتسعدوا . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - وجوب مبادرة المسلمين إلى إصلاح ذات البين بينهم كلما حصل فساد أو خلل فيها . 2 - وجوب تعاون المسلمين على تأديب أية جماعة تبغي وتعتدي حتى تفيء إلى الحق . 3 - وجوب الحكم بالعدل في أية قضية من قضايا المسلمين وغيرهم . 4 - تقرير الأخوة الإسلامية ووجوب تحقيقها بالقول والعمل . 5 - حرمة السخرية واللمز والتنابز بين المسلمين . 6 - وجوب اجتناب كل ظن لا قرينة ولا حال قوية تدعو إلى ذلك . 7 - حرمة التجسس أي تتبع عورات المسلمين وكشفها واطلاع الناس عليها .

--> ( 1 ) روى الترمذي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( خطب بمكة فقال : يا أيها الناس إن اللّه قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتعاظمها بآبائها فالناس رجلان : برّ تقي كريم على اللّه ، وفاجر شقي هين على اللّه ) .